الارشيف / أخبار عالمية

إنسانية المملكة كرصيد لقوتها الناعمة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إنسانية المملكة كرصيد لقوتها الناعمة, اليوم الأحد 1 مارس 2020 12:44 صباحاً

إنسانية المملكة كرصيد لقوتها الناعمة

نشر في الرياض يوم 01 - 03 - 2020

1807615
نظمت السفارة الصينية بالرياض مستعينة بعدد كبير من جاليتها في المملكة فعالية لإظهار الامتنان للمملكة وشكرها على موقفها الداعم في مواجهة وباء كورونا. وأظهر الفيديو الذي نشره سعادة السفير الصيني موظفين وعمالاً في مواقعهم وطلاباً من مختلف المراحل يرددون عبارة «شكراً السعودية» باللغتين العربية والصينية، على خلفية توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتقديم مساعدات عاجلة للصين للمساهمة في مكافحة الوباء، وإعرابه - حفظه الله - عن مشاركة المملكة للصين مشاعر الألم وتعازيه لأسر المتوفين.
وعلى الرغم من أن هذا الموقف الإنساني للمملكة يأتي منسجماً مع ثقافتها الدينية وقيمها المتوارثة، إلا أنه يعد أيضاً أحد مرتكزات سياستها الخارجية منذ تأسيسها، حيث وصفها السفير تشن وي تشينغ بالروح الإنسانية التي تتمتع بها المملكة، مضيفاً أن حزمة المساعدات كانت كقطرة غيث إلى الأطباء والمرضى في مدينة ووهان، وأنها مثلت دعماً أخلاقياً ومعنوياً لبلاده، معرباً عن التقدير الخاص للملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين وإلى المملكة حكومة وشعباً الذين وصل حبهم إلى قلوب الشعب الصيني.
كما ينسجم هذا الموقف مع دور المملكة في العمل الإنساني ولرسالتها العالمية الساعية لتحقيق السلم الدولي. وهو ما أشار إليه السفير تشينغ أن المملكة بصفتها رئيسة لقمة مجموعة العشرين لهذا العام جعلت الحفاظ على كوكب الأرض من المحاور الرئيسة للقمة.
مثل هذه المبادرات تمثل فرصة حقيقية لبناء جسور التفاهمات وتوجيه عملية الشراكات بين الشعوب، إذ بمقدور المملكة أن تعيد دمج عنصر المساعدات الإنسانية باعتبارها أحد ممكنات قوتها الناعمة التي تملك رصيداً كبيراً من عناصرها ولم يتم استثمارها بعد لدعم وتعزيز صورتها الذهنية، وإبراز حضورها الإعلامي والثقافي والاستفادة من محصلة الحراك الواسع الذي ينتظم مدنها المختلفة.
كما أن استثمار مقومات الدبلوماسية الشعبية التي جسدتها مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما ظهر في التعاطف الكبير الذي أبداه رواد التواصل الرقمي والروح التشاركية العالية التي ميزت رسائلهم الداعمة، يمكن أن يلعب دوراً جوهرياً في التقريب بين الشعبين، وعن ذلك يقول تشينغ: إن مشاعر الشعب السعودي تجاه تفشي الفيروس اتضحت جلياً خلال مشاركتهم مشاعر الألم في مواقع التواصل الاجتماعي. لقد أصبحت هذه المواقع لاعباً أساسياً في التخطيط السياسي وفي يوميات الشعوب.
برأيي أن النتائج المترتبة على هذا الحراك الذي خلفته مواقف المملكة الإنسانية يمكن أن تكون مفيدة للبدء في بناء استراتيجيات جديدة لتعزيز الرسائل المهمة في المجال الإنساني باعتبار المملكة رائدة في هذا المجال، حيث تحتضن الرياض في 1-2 مارس برعاية خادم الحرمين الشريفين منتدى الرياض الدولي الإنساني الثاني بالشراكة مع الأمم المتحدة وبتنظيم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتسويق أفضل معايير العمل الإنساني لتطوير الممارسات ودعم الوضع الإنساني عالمياً.
كما أن إضافة المواقف الإنسانية للمملكة كعنصر لقوتها الناعمة والاستفادة من ريادتها في ذلك، ستعزز من قدرتها لجني الكثير من المكاسب والفرص الواعدة مع كافة الشعوب، ومع أكبر شريك تجاري، حيث ستكون الصين ضيف شرف للعام الثقافي للمملكة 2020 وهي فرصة للتعرف على المنتجات الفنية لأهم شركاء المملكة.
ما أود التأكيد عليه هو أن المملكة تملك سلة خيارات أوسع من غيرها على مستوى مصادر القوة الناعمة، وتشكل المساعدات الإنسانية مجالاً متفرداً يمكن أن تشرع المملكة من خلاله في توجيه خصائصها وبناء استراتيجياتها نظراً للإرث المعرفي والتنظيمي اللذين تملكهما في هذا المجال لإعادة اكتشاف المزيد من فرص التقارب والاندماج، وعكس المشتركات التاريخية والترويج لقيم المملكة وتراثها الحضاري وصورتها.
* متخصص في الاتصال والعلاقات العامة



اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا