الارشيف / أخبار عاجلة

فضائح وإشارات

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فضائح وإشارات, اليوم الأحد 1 مارس 2020 02:03 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

■ منذ بضعة أيام، عشنا المهازل التى بدأت مع نهاية مباراة كرة القدم، «السوبر الإفريقى»، التى أُقيمت بين فريقى «الأهلى» و«الزمالك» فى «أبوظبى»، عاصمة دولة الإمارات، كانت فضيحة «سوبر» بكل المقاييس، شاهدها الملايين عبر شاشات التليفزيون فى جميع أنحاء العالم، وكان من الواجب على الدولة المصرية، ممثلة فى كل أجهزتها المعنية- وليس فقط الرياضية- التعامل مع الأمر بطريقة أكثر جدية وصرامة، لا أن تترك الأمور لمجرد إجراءات روتينية عبر اتحاد الكرة ولجانه والعقوبات الهزلية. ولا يمكن التحجُّج بلوائح الاتحاد الدولى «فيفا»، وإذا وقفت تلك اللوائح عائقًا أمام اتخاذ إجراءات عقابية صارمة، فإن الضرورات تبيح المحظورات، وهناك دائمًا طرق للالتفاف حول تلك اللوائح «المحظورات» بإجبار القيادات المنتخبة المنفلتة على الاستقالة، وهل هناك ما هو أكثر ضرورة من الحفاظ على ما تبقى من ماء وجه صورة «المصرى المتحضر»؟

■ معايير القيم والتقييم فى عالم كرة القدم المصرية تختلف تمامًا عن معايير القيم والتقييم الرياضى والاجتماعى السوية.. فالمهم الانتصار على «العدو» بأى طريقة، والمهم إحراز الأهداف، ولا تنسى السجود بعد إحراز الهدف. أما ما عدا ذلك من إشارات بذيئة وكل سلوكيات مشينة، فهو تفاصيل غير مهمة، تُغفر للاعب «الحريف». المهم «الحرفنة».. «بَلا أخلاق بَلا خوتة».

■ لنا تاريخ مشهود مع الفضائح «الكروية»- مسؤولين ولاعبين وجماهير- وتكفى نظرة على ما حدث ومازال يحدث من بعض اللاعبين والمسؤولين، عبر العقود الثلاثة الأخيرة، ولعل من أشهرها فضائح التوأمين الشهيرين، اللذين تخاطفتهما الأندية كلاعبين، ثم لهثت وراءهما بعد اعتزالهما لممارسة التدريب والإدارة، وكان من الأجدر أن يُبعدا عن المجال الرياضى منذ زمن بعيد. ونحن إذ نذكر التوأمين فى هذا المجال، وإنما نذكرهما على سبيل المثال وليس الحصر، كما أنهما هما الأبرز والأشهر فى مجال الانفلات السلوكى، الذى لا يقابله ما يجب من إجراءات عقابية لهما ورادعة لمَن ينتوى أن ينهج نهجهما متى نستخدم عقوبة الشطب؟.

■ يقولون: «مَن أمن العقاب أساء الأدب»، ولكن التغاضى عن عقاب مسىء الأدب لهو جرم أشد وطأة من إساءة الأدب، فهو يشرعنها ويفشيها فى المجتمع ويحصنها.

■ حينما يردد الآلاف من جماهير المشجعين الأهازيج الجماعية والسباب بأقذع الألفاظ وأشد الأوصاف وقاحة، فإن الأمر يستحق وقفة ودراسة، وحينما يصبح التحرش الجسدى «ظاهرة جماعية» متكررة أينما وُجدت حشود.. فإن الأمر يستحق وقفة ودراسة.. وحين تنحاز الذائقة الجماعية إلى الهابط مما يسمى «أغانى المهرجانات»ـ -وليس كلها هابطًا-ـ فإن الأمر يستدعى وقفة ودراسة. كل هذه الأمور مترابطة.. وتعبر عن تغيرات سلوكية، سلبية حادة.. ولم تعد المسألة مسألة «قلة مُنْدَسّة»، بل علينا أن نعترف بتفشِّى العوار السلوكى الاجتماعى، واختلال تراتبية منظومة القيم السلوكية الأخلاقية فى مجتمعنا.

■ الشخصيات العامة، مثل نجوم الفن والرياضة، هم الرموز والقدوة لعوام الناس، ويقلدهم الشباب فى سلوكياتهم ومظهرهم ولغتهم. وحينما تتدنى الشخصية العامة وتنْحَطّ سلوكيًا، يجب أن تتدخل الدولة لضبط ومعالجة الأمور، وللدولة طرق كثيرة تستطيع من خلالها وقف الانحطاط والتدنى السلوكى والثقافى والفنى، وذلك بدون أن تتسلط أو تعتدى على الحريات، وأضعف الإيمان هو ألّا تسهم فى الترويج لنجوم الفجاجة والابتذال والعنف والانحطاط، باللجوء إليهم لإحياء الحفلات والمناسبات، أو باستضافتهم فى وسائل إعلامها.

■ يتعرض بعض اللاعبين للإهانة والسباب من جمهور المشجعين، وهذا سلوك مرفوض بالطبع، ولكنه لا يبرر للاعب ارتكاب فعل فاضح أمام عشرات الألوف من الجماهير الحاضرين فى المدرجات وملايين المشاهدين أمام شاشات التليفزيون فى شتى أنحاء الأرض. ونحن لا نفترض بلادة شعور مَن يتعرضون للإهانة، ولكننا نفترض إدراكهم ضرورة كبح جماح ردود أفعالهم تجاه الإهانات المتوقَّعة، ونفترض إدراكهم أن رد فعل الشخصية العامة تجاه الإساءة يجب أن يختلف عن رد فعل عوام الناس، وأن ذلك هو جزء من ضريبة الشهرة والنجومية والدخول المليونية، كما أن مظاهر التعبير عن انفلات الأعصاب وردود الأفعال تختلف من شخص إلى آخر، وتبين عن حظ كل منهم من التربية والثقافة والصحة النفسية.

■ فى الدولة الرشيدة، لا تكون الحصانة البرلمانية ستارًا للهروب من العدالة.. ولا تتحول الحصانة البرلمانية عن الغرض الأساسى من تمتع النواب بها، لتصبح وسيلة لتمييز وحماية حفنة من الناس عن باقى أفراد المجتمع، وحمايتهم مهما ارتكبوا من آثام، ومهما مارسوا من سلوكيات مشينة، سلوكيات يحاسب عليها عوامّ الناس، وهم لا يُحاسَبون. الحصانة فى الدولة الرشيدة ليست وسيلة للتنكيل بخصم مُكبَّل بقوانين لا تُكبِّل المُنكِّل.. المتمتع بالحصانة، ففى ذلك قمة التعسف وقمة الجبن أيضًا.

■ لرفع الحصانة البرلمانية عن عضو بالبرلمان، هناك إجراءات قانونية وشروط موضوعية منصوص عليها، كما أن هناك ما هو غير وارد فى نصوص مكتوبة.. هناك قبل الإجراءات القانونية.. الإرادة السياسية، وأحيانًا يكون رفع حصانة الإرادة السياسية (أو الأمنية) هو إشارة البدء لرفع الحصانة البرلمانية.

■ نتفهم أنه فى فترات عدم الاستقرار، تنشأ هناك ضرورة لحشد الجماهير فى مواجهة «أعداء الدولة»، وتلجأ أنظمة الحكم إلى كل التحالفات الممكنة فى سبيل العبور من عنق زجاجة الاضطراب الأمنى والسياسى. ولكن عندما تستقر الأمور أمنيًا وسياسيًا- كما هو الحال عندنا الآن- فعلى النظام أن يتخلص من بعض الحلفاء «البلطجية» الذين انتهى دورهم، ويرفع عنهم غطاء الحماية، إذ يُشكلون بسوءاتهم وانتهازيتهم وإسفافهم الخطر الأكبر على استقراره ومصداقيته ورشادته. ترى هل من أمل فى رجل شجاع رشيد يطلق إشارة البدء؟.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا